أحمد بن يحيى العمري
82
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
الله « 1 » كان يقوم بالليل فيتوضأ ويصلي ، ويدعو الله ويقول في دعائه : اللهم انصر عبدك محمدا وأيده ، وظفّره بأعدائه ، ومكّن سيوفه من أعناقهم ومقاتلهم ، وما هذا معناه ، [ الملك العادل ، وجلال الدين محمد ] فلما تكرر هذا منه قالت له أم ولده الصالح إسماعيل : مسكين إسماعيل عن ابنها . فقال لها : كيف ؟ حتى قالت « 2 » : لأنك ما تدعو إلا لولدك الكبير - تعتقد أنه يدعو للملك الكامل أبي المعالي محمد - فقال : ما أقل عقلك أبالله في ظنك أني أدعو لابني محمد ؟ فقالت : نعم . وإلا فلمن ؟ فقال لا والله لا والله أنا ما أدعو إلا للسلطان جلال الدين محمد خوارزم شاه فإنه السدّ بيننا وبين التتار ، وهو الستر الجميل على الإسلام ، فوالله ما بيننا وبين رواح البلاد من أيدينا إلا أن ينكسر ، وإلا فما دام قائما نحن بخير ، نحن بخير
--> وقد أسروا أولاده وأهله ، فكلّمه أعداؤه أن يسلم البلد بالأمان . . . فقال : ليس لكم عندي إلّا السيف ، فقاتل ثم أخذ إلى هولاكو ، وكان يشرب خمرا ، فعرض عليه الخمر فأبى وقال هذا حرام عندنا ، فاستشاط منه غيظا ، فقتله سنة ( 658 ه ) رحمه الله ، وفي رواية أن التتار دخلوا عليه فوجدوه مع من بقي من أصحابه موتى أو مرضى ، فقطعوا رأسه ، وعلى الروايتين طافوا برأسه في دمشق ، ثم علّقوه على باب الفراديس ، حتى انسحبوا أمام الملك المظفر ، فدفن رأسه رحمه الله . انظر سير أعلام النبلاء 23 / 201 - 202 وذيل الروضتين 205 . ( 1 ) هو الملك العادل محمد بن أيوب بن شاذي أبو بكر ، قال الحافظ الذهبي : : السلطان الكبير الملك العادل سيف الدين أبو الملوك وأخو الملوك . . . . الدويني الأصل التكريتي ، ثم البعلبكي المولد ولد بها سنة ( 534 ه ) ، نشأ في خدمة الملك نور الدين . . . كان ذا عقل ودهاء وشجاعة وخبرة بالأمور سائسا صائب الرأي سعيدا ، استولى على البلاد وامتدت أيامه ، وحكم على الحجاز ومصر والشام واليمن وكثير من الجزيرة ، وديار بكر وأرمينية ، وكان خليقا للملك ، حسن الشكل مهيبا حليما ، دينا فيه عفّة وصفح . . . أزال الخمور والفاحشة في بعض أيام دولته . . . كان كثير الصلاة والصيام ، يكثر الصدقة عند نزول الآفات . . توفي بمالقين سنة ( 615 ه ) كان له ستة عشر سوى البنات . انظر سير أعلام النبلاء 22 / 115 - 120 . وانظر الكامل 12 / 255 - 275 و 279 ( 2 ) في الأصل ( فقالت ) والأصوب ما أثبته .